أغلقت الأسهم الأمريكية تعاملات الجمعة على ارتفاع واضح، مستفيدة من تقرير وظائف جاء أضعف من توقعات السوق وأدى إلى تراجع الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر. وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 0.49%، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.73%، بينما كان ناسداك الأفضل أداءً بمكاسب بلغت نحو 1.19%، بدعم من أسهم التكنولوجيا والشركات الحساسة لتوقعات الفائدة.
تقرير الوظائف يغير حسابات الفائدة
أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة فقط خارج القطاع الزراعي خلال سبتمبر، مقابل توقعات عند نحو 90 ألف وظيفة. كما جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض، وهو ما عزز الاعتقاد بأن سوق العمل بدأ يفقد جزءًا من زخمه. وعلى الفور، تراجعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بنهاية أكتوبر إلى نحو 22.7%، مقارنة بنحو 64.2% قبل أسبوع واحد.
هذا التحول في توقعات السياسة النقدية دعم الأسهم، خصوصًا القطاعات التي تتأثر بتكاليف الاقتراض، مثل العقارات والشركات الصغيرة، كما استفادت بعض أسهم التكنولوجيا الكبرى من تراجع مخاوف التشديد النقدي. وساهمت تحركات أسهم مثل إنفيديا وتسلا في تعزيز مكاسب السوق خلال الجلسة، بينما ظل المستثمرون يحاولون الموازنة بين الفائدة المحتملة من استقرار أسعار الفائدة والمخاوف التي قد يثيرها تباطؤ سوق العمل بشأن قوة الاقتصاد.
مكاسب يومية لا تمنع الخسائر الأسبوعية
وعلى الرغم من صعود جلسة الجمعة، لم تكن الصورة الأسبوعية إيجابية لجميع المؤشرات. فقد خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 0.27% خلال الأسبوع، بينما تراجع داو جونز بنحو 1.26%، ليسجل المؤشران رابع خسارة أسبوعية لهما خلال خمسة أسابيع. في المقابل، حقق ناسداك مكسبًا أسبوعيًا يقارب 0.45%، وهو خامس ارتفاع أسبوعي له خلال ستة أسابيع، ما يعكس استمرار قوة بعض أسهم التكنولوجيا مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وشهدت الجلسة أيضًا تحركات سلبية لعدد من الشركات. فقد انخفض سهم نايكي بنحو 3.6% بعدما توقعت الشركة هبوطًا حادًا في الإيرادات السنوية، وأعلنت إجراءات تشمل خفض وظائف وإعادة تنظيم بعض قطاعات أعمالها العالمية. كما تعرضت أسهم شركات تخزين البيانات لضغوط قوية، مع هبوط ويسترن ديجيتال وسيجيت بنحو 10% لكل منهما، وسط أنباء عن خطط منافسين لزيادة الطاقة الإنتاجية لمحركات الأقراص المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتبقى حركة وول ستريت خلال الفترة المقبلة مرتبطة بمسار عوائد سندات الخزانة، وبيانات التضخم، وإشارات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، ورغم أن ضعف الوظائف خفف مخاوف رفع الفائدة سريعًا، فإن استمرار التضخم والعوائد المرتفعة قد يحد من التفاؤل، ما يجعل الأسواق أمام مرحلة من التذبذب بين دعم السياسة النقدية ومخاطر تباطؤ النمو.